النسخة الثانية من مسابقة فن المرافعة

النسخة الثانية من مسابقة فن المرافعة

Démarrer

mars 27, 2018

La fin

mars 28, 2018

إن المرافعات التي طالما هزت عبر العصور منابر القضاء ساهمت في تحقيق العدالة بتجريم  أفعال مجرمين محترفين وبرأت ساحات متهمين أحاطت بهم أدلة زائفة فكادت حبال المشانق أن تطبق على أعناقهم ، وأنصفت بالحجة والبرهان حقوقا مهدورة ،هي نفسها المرافعات التي أسقطت أنظمة سياسية وأقامت أخرى، وهي نفسها المرافعات التي نظرت لقيم اجتماعية وثقافية ومن ثم قانونية لمجتمعنا المعاصر، الذي بات الآن يقدس حقوق الإنسان التي دفع من أجلها كثير من العظماء أرواحهم قربانا في محراب العدالة . فلولا الشموع التي أنارها مترافعون – عرفناهم أم جهلناهم- حين كان الاعتراف يؤخذ قسرا ، والحق يسترد غصبا ،لما تطورت مفاهيم حقوق الإنسان ،وما تطورت نظريا نظم الإثبات كما هي اليوم.

إن المرافعة هي تعبير اصطلاحي من قاموس القضاء يشير إلى الخطاب الذي يقدم للمحكمة بصيغة مكتوبة أو شفوية في جلسة محاكمة مخصصة لذلك .
وتكون المرافعة بين ممثل النيابة العامة ومحامي الدفاع ومن طبيعتها أن الحجة فيها تقارع الحجة والدليل يواجه الدليل، وأفضل تعريف لها يتمثل في القول بأنها فن الإقناع.
وعليه فالمرافعة هي ذلك النضال الفكري الذي يستخدم فيه المحامي كل إمكاناته مستعيناً بالأدلة والشهود والخبراء لإقناع المحكمة بوجهة نظره ليحقق الفوز بمواجهة الخصم . لذلك فالهدف منها هو إقناع المحكمة بصواب الموقف وإبراز لفكرة واضحة المعالم.

ولغة المرافعة هي امتلاك ناصية اللغة التي تعد من أهم عناصر المرافعة ، وأصعب ما يتعرض له المترافع في المرافعة هو أن يخونه التعبير في موقف فلا يجد الكلمة المناسبة التي يعبر فيها عن مراده .
فاللغة عند المترافع هي الوسيلة التي ينقل بها رأيه إلى المحكمة التي يترافع أمامها ، وأداة تصوير يصور بها الواقعة أثناء مناقشته للدعوى وصولاً إلى تكييفه لها .
لكن دور اللغة هنا ليس بلاغياً أو جمالياً فحسب ، بل إن لها أهمية أكبر لأنها قوام عمل المترافع – محاميا كان أو ممثل النيابة العامة- وبضاعته وسلاحه الذي انتضاه منذ أن حمل رسالته.

والمرافعة نوعان، هناك المرافعة المدنية وتكون في القضايا المدنية و المرافعة الجنائية : وتكون في القضايا الجنائية على أنه في المادة الجنائية فإن فن المرافعة يعد مكانا أرحب باعتبارها الأداء الرئيسي للمحامي و يمثل الحق العام أمام المحاكم الجنائية.

إن الطابع الشخصي هو الذي يغلب على الدعوى الجنائية، إذ من واجب المحامي كي يحسن الدفاع عن المدعى عليه فاعل الجريمة أن يتعرف عليه ، وأن يستعيد معه تاريخ حياته ومجمل ظروفه وأوضاعه الشخصية والعائلية والاجتماعية للوصول إلى الأسباب البعيدة والقريبة والظروف والدوافع المباشرة التي ( ساقته ) إلى الإقدام على فعل الجريمة ، حتى يكون الدفاع عنه وافياً ومجديا ويكون بالتالي الحكم الذي سيصدر بحقه متناسباً وعادلاً.
والمرافعة في القضايا الجنائية تتطلب أن يكون المحامي واسع الاطلاع متشعب الاهتمام في ضروب المعرفة وعلوم الحياة ، قادراً على الاستدلال والاستنتاج ، ملماً بقواعد المنطق يعرف سبيله إلى الإقناع ويجيد تقليب الوقائع وتحليلها وإعادة صياغتها.
والمرافعة في المجال الجنائي  هي من جهة  عمل المحامي بل علمه الذي يكتسبه ويطوره، فهو إذ يرمي منها إلى تحقيق العدالة فإنه يضيف مضامينها إلى الفكر القانوني والإنساني -من حيث يدري أولا يدري- فتجده يضمنها فكره ويعبر بها عن آرائه وعواطفه ويسجل من منبرها مواقفه من النصوص التشريعية والآراء الفقهية والحياة الاجتماعية، مضيفا إلى العلوم الإنسانية -وحتى الطبيعية- بالنقد البناء والتنوير الموضوعي.  في المجال القانوني

ومن جهة ثانية فهو عمل ممثل النيابة العامة الذي يطوره هو الآخر ويرمي من خلاله إلى الدفاع عن المجتمع وحمايته عن طريق المرافعات الشفوية والمكتوبة دفاعا على القانون  و المجتمع و تحقيقا للعدالة.

انطلاقا مما تقدم تتأكد القيمة النظرية والعملية لهذا النشاط العلمي الذي ينظمه المنتدى الدولي لفن المرافعة في نسخته الثانية بمدينة مكناس،بعد أن عرفت النسخة الأولى بوجدة نجاحا باهرا.

وستتجسد القيمة النظرية لهدا النشاط في الاستمتاع بمداخلات قيمة في مجال فن المرافعة سيلقيها خبراء مغاربة وأجانب متخصصين في مجال فن المرافعة.

أما القيمة العملية فستتمثل في التباري بين طلبة كليات الحقوق بالمغرب حول قضية جنائية لإبراز قدراتهم في مجال المرافعة، وهو ما سيمكن من إفراز نخبة من المحامين وممثلي الادعاء والنيابة العامة يجيدون هذا الفن بمقوماته وأصوله.

 

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.