النموذج التنموي الجديد للمغرب على ضوء الخطب الملكية السامية: قراءة في الدعامات والرهانات

النموذج التنموي الجديد للمغرب على ضوء الخطب الملكية السامية: قراءة في الدعامات والرهانات

Démarrer

octobre 11, 2019

La fin

octobre 11, 2019

شهدت الساحة السياسية واإلعالمية في بالدنا نقاشا واسعا حول النموذج التنموي المغربي الجديد منذ
خطاب صاحب الجاللة بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية في أكتوبر 7102 ،وهو النقاش الذي مافتئ يتعمق أكثر
مع الخطابين الملكيين الساميين األخيرين بمناسبة عيد العرش المجيد وذكرى ثورة الملك والشعب، وذلك كداللة
واضحة على أهمية الموضوع وحساسية القضية، التي تتعلق بمصير ومآالت النموذج التنموي الحالي في أبعاده
المختلفة، وليس فقط فيما ارتبط منه بالجانب االقتصادي المتعلق بالسياسات االقتصادية المتبعة.
حقيقة إن النموذج التنموي الحالي حقق نتائج ومكاسب في غاية األهمية، مكنت المغرب من مضاعفة
حجم االقتصاد الوطني، وتحقيق مستويات ال بأس بها من النمو، عززت قدرته على االستجابة للعديد من
الحاجيات المجتمعية.
لكن التحوالت والتطورات الكبرى التي شهدتها بالدنا في السنين األخيرة ، السيما على مستوى
تنامي مؤشر التوقعات المجتمعية ، وارتفاع سقف طموحات المواطنين من حيث قدرة الدولة على حل
المشكالت االقتصادية واالجتماعية والبيئية ، كلها عوامل جعلت النموذج التنموي الحالي موضع نقد ومساءلة،
وتحديدا بخصوص مدى قدرته على االستمرار في إنتاج الثروة وخلق القيمة االقتصادية المضافة ، مع ضمان
التوزيع العادل والمتوازن لثمار التنمية على جميع الفئات والقطاعات والمجاالت ، أي مدى قدرته على
الموازنة بين وظيفته االقتصادية ووظيفته االجتماعية.
وفي هذا اإلطار ، أثبتت العديد من المعطيات والدراسات أن النموذج التنموي الحالي الذي استطاع
تحقيق إنجازات هامة جنبت المغرب تداعيات األزمة االقتصادية العالمية خالل العقد األخير، هذا النموذج لم
يعد حاليا قادرا على متابعة تحقيق مستويات النمو الالزمة لتلبية الحاجيات المجتمعية الضرورية، أو مسايرة
الدينامية االقتصادية العالمية التي أوجدتها ظاهرة العولمة ، ناهيك عن القدرة على النفاذ للتكنولوجيا الحديثة
التي تعد المدخل األساسي لإلندماج بصورة أكثر فاعلية في االقتصاد العالمي والحفاظ على القدرة التنافسية
لالقتصاد الوطني مع االقتصادات الوطنية الصاعدة.
لقد حولت مظاهر القصور هذا النموذج التنموي الحالي إلى نموذج واهن ومتهالك ، فاقد للقدرة على
تحقيق مقومات االستدامة االنتاجية والتغلب على مسببات الهشاشة االجتماعية، أو بناء مسارات للمناعة تكون
كابحا استباقيا للوقاية من تجدد وتفاقم مظاهرها ومكافحة السياقات الحاضنة لها.
من هذا المنطلق، بات تغيير النموذج التنموي الحالي واستبداله بنموذج تنموي جديد، يمكن المغرب
من الخروج من هذه الوضعية غير المرغوب فيها، يشكل رهانا استراتيجيا بالغ األهمية، يفرض على الجميع،
مؤسسات رسمية، قطاع خاص، ومجتمع مدني، ضرورة التفكير الجدي والعميق، واالنخراط الفاعل والبناء في
بلورة نموذج تنموي بديل يمكن المغرب من تحصين المكتسبات التي حققها، والمضي قدما في اتجاه تحقيق
إنجازات أخرى ، وهي إمكانية متاحة وقابلة للتحقق السيما في ظل توفر بالدنا على العديد من مصادر
ومقومات القوة وعلى كافة المستويات واألصعدة.
وعلى هذا األساس، يأتي عقد هذه الندوة العلمية حول موضوع النموذج التنموي الجديد للمغرب على
ضوء الخطب الملكية السامية: قراءة في الدعامات والرهانات برحاب كلية العلوم القانونية واالقتصادية
واالجتماعية بجامعة موالي إسماعيل بمكناس يوم الجمعة 00 أكتوبر 7102.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.